القاضي عبد الجبار الهمذاني
446
متشابه القرآن
علينا العبادة ، وذلك يوجب أن تكون العبادة مستحقة علينا بنفس الشيء الذي هو عبادة منا ، وهذا يتناقض ! ! قيل له : إن المنعم يستحق الشكر والتعظيم . وقد يكون منعما بأن يفعل النعمة ، وقد يكون كذلك بأن لا يفعل بعض الأفعال ، وقد يكون كذلك بأن ينوب عنه غيره ، فبأي وجه فعل صار منعما يستحق الشكر « 1 » ، ولذلك يستحق أحدنا الشكر إذا جاء « 2 » أجل الدين ولم يطالب الغريم ، ويستحق تعالى الشكر « 3 » لو غفر للكفار والفساق ، فالمعتبر في كون المنعم منعما بأن يكون النعيم من قبله يحصل ، والتمكن من ذلك من قبله . أو زوال الضرر عنه ، أو التمكن من ذلك يحصل من قبله ، فمتى حصل « ذلك أو « 4 » بعضه بفعل وجب الشكر ، وإن حصل من غير فعل وجب الشكر ، ولولا أن الأمر كذلك لما استحققنا الشكر على من نعمه ويأكل ؛ لأن الأكل والتنعم من فعله ، لكنا لما مكنا منه وأتحناه له كنا منعمين عليه ، وعلى هذا يكون الإنسان منعما على غيره إذا أعطاه المال وسائر ما ينتفع به . فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون تعالى منعما بالإيمان ، وإن كان من فعلنا لما وصلنا إليه بأمور من قبله وتمكينه فيه ودواعيه إليه ، فإذا صح ذلك وجب أن يستحق الشكر إذا كان منعما ، وإن لم يكن فاعلا لنفس النعمة ؛ إذا فعل ما هو السبب فيها . وليس كذلك حال الذم والمدح ، لأنه قد ثبت أن أحدا لا يستحق على فعل غيره هذين ، كما ثبت أن المستحق للذم على القبيح من فعله لا يجوز أن
--> ( 1 ) انظر المغنى ، الجزء الرابع عشر ، بتحقيق الأستاذ : مصطفى السقا ص : 180 . ( 2 ) ساقطة من ف . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) ساقطة من د .